ابن عربي
78
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
امّا بعد : اعلم - يا طريق الهدى « 1 » ويا رفيق الغالب على العدى ، ما خلقك اللّه عبثا ولا سدى ، بل جعل لك منتهى ومبتدأ ومتوسطا على حقيقة الندا ، الشاملة للسلامة والردى - أني رأيت معاينة بينما نحن في صورة منكورة ، ومنازعة ومجادلة مشهورة ، وكانت الحقيقة في ظلمات أمواج حظوظها مستورة . النصر والتأييد بين المبتدأ والنهاية في الصدق والنفس متعاقبان ويتقاربان إلى أن دخل النصر في التأييد ، وخرج الأمر الإلهي من حجاب الترديد ، والتقريب والتبعيد ، إلى فضاء الربوبية الذي هو دار المزيد ، ومقر سعادة السعيد ، وظهر النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) من بين النصر والتأييد ، ووصل إلى محله الجديد ، في دقيقة المريد . فقلب الدنيا على وجهها ، وردّ على أهلها ، واستخراج منها خلاصة الآخرة على سهلها ، وضرب بعلمها على الدنيا وجهلها ، وانشق فجر العلم ، واندك جبل الجهل ، وخرج الروح والوجه ، وتلفظت عين الجمع بحرف الباء ، وضحكت ميم المراد في معرفة ومالت إلى المريد ، ونزلت من مترلته ، ومكان رفعته فضحك الملك في ملكه ، وقام الملك في ملكه ، ودار الفلك على فلك مملكته ، فضحكت ملكوت ملكه في جملته ، وقام مالك الملك من كليته بولايته على محل ولايته .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . وهي دعوة للرجل الصالح الذي جعله اللّه طريقا للهدى ، بأنه هو الطريق .